أبو الليث السمرقندي
115
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة يس وهي ثمانون وثلاثون آية مكية [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) قوله تبارك وتعالى : يس قرأ حمزة بين الكسر والفتح . وقرأ الكسائي بالإمالة . وقرأ الباقون : بالفتح . وقرأ ابن عامر ، والكسائي : يس وَالْقُرْآنِ مدغم بالنون . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة : بإظهار النون . وكل ذلك جائز في اللغة . وقرئ في الشاذ ياسين بنصب النون ، ومعناه : أتل ياسين . لأن يس اسم سورة . وقراءة العامة بالتسكين ، لأنها حروف هجاء ، فلا تحتمل الإعراب مثل قوله تعالى : ألم * وروي عن ابن عباس في تفسير قوله : يس يعني : يا إنسان بلغة طيئ . وهكذا قال مقاتل عن قتادة ، والضحاك . وروي عن محمد ابن الحنفية أنه قال : يس يعني : يا محمد . وروى معمر عن قتادة قال : يس اسم من أسماء القرآن . ويقال : افتتاح السورة . وقال مجاهد : هذه فواتح السور يفتتح بها كلام رب العالمين . وقال شهر بن حوشب . قال كعب : يس قسم أقسم اللّه تعالى به قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، فقال : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ويا محمد إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقال ابن عباس في قوله : وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ أي : أحكم حلاله ، وحرامه ، وأمره ، ونهيه . ويقال : حكيم يعني : محكم من التناقض والعيب . ويقال : الْحَكِيمِ أي : الحاكم كالعليم . يعني : العالم . يعني : القرآن حاكم على جميع الكتب التي أنزلها اللّه تعالى من قبل إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فهذا جواب القسم ، ومعناه : يا إنسان وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني : رسولا كسائر المرسلين جوابا لقولهم : لست مرسلا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني : إنك على صراط مستقيم ويقال : هذا نعت للرسل يعني : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين كانوا على صراط مستقيم ، أي : على طريق الإسلام . ثم قال عز وجل : تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم